ar Arabic
مقالات وآراء

ناجح مصطفى النجار يكتب: رفع سعر الفائدة الأمريكي.. هل يزيد الطلب على “الأخضر” في مصر؟

ما زالت الحرب الروسية الأوكرانية تلقي بظلالها على دول العالم شرقًا وغربًا، لاسيما مع تحذير عدد من الوكالات الدولية جراء تأثيرات وتداعيات تلك الحرب على حياة الشعوب، خصوصًا في ظل تعرض دول مثل غرب إفريقيا إلى “أزمة غذاء” طاحنة، مدفوعة بعوامل وحدة الصراع والجفاف العالميين، بالإضافة إلى تأثير الحرب وما تسببه من ارتفاع في أسعار المواد والسلع الغذائية.
سعر الفائدة في الفيدرالي الأمريكي

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي “البنك المركزي”، رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار نصف 0.5% في أكبر زيادة له في تاريخه منذ 22 عامًا، حيث يحدث ذلك عندما ترتفع نسبة التضخم في الاقتصاد، أي زيادة أسعار السلع والخدمات، لاسيما الأساسية والاستراتيجية مثل المشتقات البترولية والوقود والمازوت، ما دفع واشنطن إلى الإفراج عن نحو 50 مليون برميل من النفط من مخزونها الاستراتيجي مع توقعات بالإفراج عن كميات أخرى بسبب وقف إمدادات النفط الروسي للقارة العجوز.

ينتج عن ذلك أن يصبح سعر الدولار مرتفعًا، لأن العملة المتداولة عالميًا بين الدول هى الدولار بشكل كبير، وبالتالي يحدث تراجعًا في عمليات الاقتراض للأشخاص والأعمال وكذلك الإنشاءات، كما يتراجع الإنفاق والطلب على الاستهلاك فينخفض التضخم بشكل ملحوظ.

لاشك أن البنوك المركزية لبعض الدول ومنها الأسواق الناشئة والبلدان النامية تتأثير بما يحدث، حيث إن ارتفاع سعر الفائدة في البنك الفيدرالي “المركزي الأمريكي”، تزيد نسبة الفائدة تلقائيًا على القروض القائمة والجديدة ومعدل الاستثمارات والعقود الموقعة بين الحكومات وأصحاب رؤوس الأموال.

ماذا يعني رفع أسعار الفائدة؟

قيام المركزي الأمريكي برفع سعر الفائدة القياسي قصير الأجل بمقدار نصف نقطة مئوية، تُعد أكبر زيادة له في سعر الفائدة منذ سنة 2000، كما إنه من المتوقع أن يرفع البنك الفيدرالي الأمريكي سعر الفائدة نصف نقطة أخرى خلال اجتماعه في يونيو المقبل، وفق خبراء واقتصاديون.

رفع الفائدة هو معيار يحدد أسعار الفائدة على عمليات القروض التي يحصل عليها العملاء من البنوك من جهة، والتي تحصل عليها البنوك من البنك المركزي من جهة أخرى، وبناء عليه تضع البنوك الخطط والضوابط والسياسات اللازمة لاحتساب أسعار الفائدة بالنظام الجديد على القروض التي تقدمها للعملاء.

فكلما ارتفع سعر الفائدة ترتفع تلقائيا نسب ومعدلات الفائدة على القروض القائمة والجديدة مع العملاء والشركات، بالعملات المقومة بعملة المركزي أو المرتبطة بها وفق نظام الدول.
تأثيره على الأسواق الناشئة
رفع سعر الفائدة سيكون له تأثيرات مباشرة أو غير مباشرة على الأسواق الناشئة أو الدول النامية، بسبب معدلات النمو والاتفاقيات المبرمة مع الاستثمارات الخارجية، وتمتد تداعيات وتأثيرات ذلك القرار بشكل ملحوظ على الأسواق الناشئة ومنها مصر، لاسيما عندما يتعلق ذلك بالديون الدولارية، لأن من شأن رفع الفائدة هو تقوية سعر الدولار بجانب زيادة فاتورة الاستدانة.

تداعياته على الأفراد والشركات

تحمل سعر الفائدة الجديدة نوعا من الإيجابية ولكن بشكل نسبي أو ملحوظ، لاسيما لأصحاب الودائع والشهادات المصرفية لدى البنوك العاملة في الأسواق، ما يعني أن رفع أسعار الفائدة هو حصول المُودع على عوائد أو أرباحًا مرتفعة بعد تطبيق القرار.
وبالتالي، فإن الودائع المصرفية أصبحت أحد أشكال الاستثمار للأفراد والمؤسسات، من خلال إيداعها بالبنوك والمصارف، حيث يحصل المودع على فوائد مرتفعة بشكل شهري أو سنوي.
هل تستفيد الحكومة أو الدولة؟
حصول البنوك على نسبة كبيرة من أموال المودعين، تعني تراجع أو تقليص كمية النقود مع المواطنين، ما يعني المساهمة في “كبح جماح” معدل التضخم جراء هذه الزيادة، ومن ثم تراجع الاستهلاك والاستثمار، ما يعيد هيكلة القوة الشرائية بناء على السيولة المتوفرة لدى المواطن أو الشعب عامة.

(كبح جماح) التضخم

في حديث لي منذ شهر تقريبًا مع د. وائل النحاس، الخبير الاقتصادي البارز، عن تراجع معدلات النمو وتأثيرات الحرب الروسية في أوكرانيا عالميا وعلى مصر بصفة خاصة، رجح “النحاس”، إن قرارات قد تحدث دوليا ومنها تحركات البنك الفيدرالي الأمريكي لكيفية مواجهة التضخم.

ووفق خبراء ومحللون: فإن ارتفاع حالة التضخم إلى أعلى مستوى له في 40 عامًا، يعرض الاحتياطي الفيدرالي لضغط كبير للعمل بقوة لإبطاء الإنفاق، والحد من ارتفاع الأسعار الذي يربك الأسر والشركات.

أشاد النحاس في الوقت نفسه في تصريح خاص، على ضخ نحو 15 مليار دولار استمارات وودائع من دول خليجية لمصر وهم: السعودية وقطر والإمارات، مبينًا أنها تسهم في دفع عجلة النمو ولكن مشروطة في توظيف تلك الأموال في مكانها الصحيح.
أشار “النحاس” إلى أن الوضع الاقتصادي بحاجة ماسة إلى تقليل حجم الواردات من الخارج، في ظل حالة التباطؤ العالمي، وهو ما تعمل عليه الحكومة المصرية حاليا لتجاوز الأزمة، ولكن ينبغي أن يكون الاستثمار الخارجي مبنيا على أسس حتى يحقق أهدافه الاقتصادية والاجتماعية.

تخفيف الأعباء الصعبة

أكد الخبير الاقتصادي، أن العمل على تقليل الوارد وزيادة الإنتاج من شأنه المساهمة في تقليل الأعباء الصعبة على المواطن، لافتا أن تداعيات الحرب الروسية – الأوكرانية أثرت سلبًا على اقتصادات الدول، سواء المتقدمة أو النامية.
في سياق آخر، كشف الخبير الاقتصادي أن تحويلات المصريين بالخارج تجاوزت الـ 30 مليار جنيه خلال العام الماضي، وكان حدث جيد ولكن نتج عنه بيع بعض أصولهم في دول العمل، متوقعا أن تصل التحويلات إلى نحو 30 مليار دولار في عام 2022.

كيف يؤثر على دول غرب إفريقيا؟

ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن ست دول من غرب إفريقيا تستورد ما بين 30 إلى 50% من قمحها من روسيا وأوكرانيا، محذرة من أن حرب أوكرانيا تخاطر أيضًا بإعادة توجيه الأموال التي تزداد الحاجة إليها بعيدًا عن المنطقة.
لاسيما مع انخفاض إنتاج الحبوب والأقماح خلال عام 2021/2022 بنسبة تقدر بـ 39% على أساس سنوي في النيجر، كما انخفض أيضًا 15% في مالي التي تشهد صراعات سياسية وحرب بين الجيش والجماعات المسلحة هناك.
الشارع المصري

خلاصة القول، وبحسب توقعات عدد من المحللين والمصرفيين، فإن خطوة البنك الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة بنسبة 0.5%، مقلقة للغاية وينتج عنها مزيد من التخوف في الشارع المصري من موجة تضخم جديدة وقد يزيد من الطلب على الدولار، مما يحتاج إلى خلق مزيد من فرص العمل من خلال تذليل أية عقبات أمام المصانع ومحاولة تشغيل المتوقف منها، كذلك ضرورة الاعتماد بشكل كبير وأساسي على المنتج المحلي لتقليل حجم الواردات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى