ar Arabic
مقالات وآراء

عزت بطران يكتب: رأس المال المخاطر والشركات الناشئة

عزت بطران رئيس القطاع المالي بشركة فرص المصرية

إن التطورات التي يشهدها العالم في كافة الميادين وخاصة الاقتصادية ، منحت المؤسسات الناشئة بصفة خاصة والصغيرة والمتوسطة بصفة عامة مكانة عالية ، وذلك لدورها في اقتصاد السوق فهى دليل قوة وضعف لاقتصاد اى دولة ، فالمشروعات الصغيرة تسهم بنحو 50% من الناتج المحلى الاجمالى للدول مرتفعة الدخل حسب تقرير “دوتشيه بنك ” للأبحاث عن عام 2019 .
ويعتبر التمويل من ابرز المشكلات التي تواجه الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة خاصة في مرحلة الانطلاق ، فكثيرا ما تعتمد تلك المشروعات على الوسائل التقليدية في التمويل كالقروض المصرفية والتي تمثل فوائدها عبئا كبيرا علىها خاصة في مراحلها الأولى .
وقد أدى ذلك الى اتساع فجوة تمويل الشركات الناشئة والصغيرة والمتوسطة ، في ظل هذا الواقع ظهر بديل تمويلى مستحدث لنظام التمويل التقليدي وهو ما يعرف “براس المال المخاطر ” أو المغامر واشتقاقا من الاسم فانه يعد أسلوب لتمويل الشركات الناشئة والمتوسطة والصغيرة بواسطة شركات تدعى شركات راس المال المخاطر او المغامر وهى شركات تقوم بالأساس على فكرة الاستثمار عن طريق المشاركة مع ارتفاع المخاطر بدرجة كبيرة فهى تشارك في الشركات الناشئة والمتوسطة والصغيرة دون ضمان العائد ولا مبلغ التمويل لذا فانها تخاطر باموالها في سبيل نجاح فكرة او مشروع في طور التكوين ايمانا منها بالفكرة ورغبتها في تعزيز الموقف المالى والتشغيلى والادارى لهذه الشركات ومن ثم مشاركتها في الأرباح والخسائر وهى لا تقوم على الدعم المالى فقط بل انها تمتد الى المشاركة في إدارة المشروع وتقديم الخبرة والمشورة في تيسسير المؤسسة وحتى في اتخاذ القرارات .


التطور التاريخى لراس المال المخاطر
تعود نشاة راس المال المخاطر الى الجنرال الفرنسي DORIOT الذى انشا في أمريكا سنة 1946 اول مؤسسة متخصصة في في راس المال المخاطر في العالم والتي تخصصت في تمويل الشركات الالكترونية حديثة النشاة ، ظل بعد ذلك نمو مؤسسات راس المال المخاطر بطيئا في السوق الامريكية حتى عام 1977 ، أما في أوروبا فقد لاقت عناية كبيرة من الجمعية الأوروبية لراس المال المخاطر التي تاسست في بروكسيل سنة 1983 لتطور هذا النوع من الشركات .
ويمكن تصنيف مؤسسات راي المال المخاطر حسب مراحل حياة المؤسسة التي تستهدفها فياتى أولا راس المال ما قبل الانشاء لتغطية نفقات البحث والتطوير واجراء التجارب على المنتج ثم راس المال بعد الانشاء وهو الأكثر انتشارا وأخيرا راس مال التنمية الذى يهتم بتمويل المؤسسات التي تمتلك منتجات في السوق وتعرف مرحلة نمو سريع اذ يصبح هنا الخطر تجاريا وحجم المبالغ المستثمرة اكبر .


الشركات الناشئة في مصر
لاشك ان مصر أصبحت وجهة رئيسية لتمويل الشركات الناشئة الافريقية حيث ان عدد الشركات الناشئة سريع النمو في مصر ويظهر تقرير النشاط البيئي للشركات الناشئة في مصر 2021 والذى أعدته Disrupt Africa انه على مدار السنوات الخمس الماضية لم تكتف مصر بزيادة عدد الشركات الناشئة ولكنها اجتذبت أيضا استثمارات كبيرة وضخمة .
وقال مؤسسو Disrupt Africa في التقرير ” مصر تبنى سجلا حافلا بالاعجاب في مجال الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا ” منذ يناير 2015 تم جمع اكثر من 791 مليون دولار من قبل 318 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا عبر 447 جولة فردية .
وفى كل عام تضيف مصر 114 شركة ناشئة في مجال التكنولوجيا ونتيجة لذلك ارتفع التمويل السنوي الذى توفره الشركات بشكل كبير من 8.6 مليون دولار الى 156 مليون دولار في عام 2020 .
وتعد شركة سويفل من ابرز الشركات الناشئة التي استطاعت اجتياز كافة مراحلها منذ التاسيس بنجاح منقطع النظير وتم ادراجها في بورصة ناسداك الامريكية وبلغت قيمتها السوقية 1.5 مليار دولار امريكى لتؤكد قدرة الشباب المصرى ورواد الاعمال المصريين على ابتكار حلول غير تقليدية وادراة الشركات الناشئة الى العالمية .
ولتكرار مثل هذه النماذج الناجحة فعلى القائمين على سياسات الاستثمار وسوق المال في مصر تغيرر الكثير من السياسات المالية لاستيعاب هذه الشركات الناشئة وجذب رؤس أموال اجنية لتصبح الجمهورية الجديدة مركز اقيليما للاستثمار في كافة المجالات واهمها الشركات الناشئة والمتوسطة والصغيرة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى